ابن خلكان

328

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

هذه مائدة سليمان بن داود عليهما السلام ورأى في البيت ذلك التابوت وعليه قفل ومفتاحه معلق ففتحه فلم يجد فيه سوى رق وفي جوانب التابوت صور فرسان مصورة بأصباغ محكمة التصوير على أشكال العرب وعليهم الفراء وهم معممون على ذوائب جعد ومن تحتهم الخيل العربية وبأيديهم القسي العربية وهم متقلدون بالسيوف المحلاة معتقلون بالرماح فأمر بنشر ذلك الرق فإذا فيه متى فتح هذا البيت وهذا التابوت المقفلان بالحكمة دخل القوم الذين صورهم في التابوت إلى جزيرة الأندلس وذهب ملك اليونان من أيديهم ودرست حكمتهم فهذا هو بيت الحكمة المقدم ذكره فلما سمع لذريق ما في الرق ندم على ما فعل وتحقق انقراض دولتهم فلم يلبث إلا قليلا حتى سمع أن جيشا وصل من المشرق جهزه ملك العرب يستفتح بلاد الأندلس انتهى الكلام على بيت الحكمة ونعود الآن إلى تتمة حديث لذريق وجيش طارق بن زياد فلما رأى طارق لذريق قال لأصحابه هذا طاغية القوم فحمل وحمل أصحابه معه فتفرقت المقاتلة من بين يدي لذريق فخلص إليه طارق وضربه بالسيف على رأسه فقتله على سريره فلما رأى أصحابه مصرع ملكهم اقتحم الجيشان وكان النصر للمسلمين ولم تقف هزيمة اليونان على موضع بل كانوا يسلمون بلدا بلدا ومعقلا معقلا فلما سمع بذلك موسى بن نصير المذكور أولا عبر الجزيرة بمن معه ولحق بمولاه طارق فقال له يا طارق إنه لن يجازيك الوليد بن عبد الملك على بلائك بأكثر من أن يبيحك جزيرة الأندلس فاستبحه هنيئا مريئا فقال طارق أيها الأمير والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنته إلى البحر المحيط وأخوض فيه بفرسي يعني البحر الشمالي الذي تحت بنات نعش فلم يزل طارق